عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

221

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 45 إلى 49 ] ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) قوله تعالى : « ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ » الآية . يجوز أن يكون « هارون » بدلا « 1 » ، وأن يكون بيانا ، وأن يكون منصوبا بإضمار أعني . واختلفوا في الآيات « 2 » ، فقال ابن عباس : هي الآيات التسع وهي العصا ، واليد ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والبحر ، والسنين ، ونقص الثمرات . وقال الحسن : « بآياتنا » أي : بديننا . واحتج بأن المراد لو كان الآيات وهي المعجزات ، والسلطان المبين : هو أيضا المعجز ، لزم منه عطف الشيء على نفسه . والأول أقرب ، لأنّ لفظ الآيات إذا ذكر مع الرسول فالمراد به المعجزات . وأما احتجاجه فالجواب عنه من وجوه : الأول : أنّ المراد بالسلطان المبين : يجوز أن يكون أشرف معجزاته ، وهي العصا ، لأن فيها معجزات شتّى من انقلابها حيّة وتلقّفها « 3 » ما « 4 » صنع السحرة ، وانفلاق البحر ، وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها ، وكونها حارسا ، وشمعة ، وشجرة مثمرة ، ودلوا ، ورشاء ، فلاجتماع هذه الفضائل فيها أفردت بالذكر كقوله : « وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ » « 5 » . والثاني : يجوز أن يكون المراد « 6 » بالآيات نفس تلك « 7 » المعجزات ، وبالسلطان المبين كيفيّة دلالتها على الصدق ، فلأنها « 8 » وإن شاركت آيات سائر الأنبياء في كونها آيات فقد فارقتها في قوة دلالتها على قبول قول موسى - عليه السلام « 9 » - . الثالث : أن يكون المراد بالسلطان المبين استيلاء موسى - عليه السلام - عليهم في الاستدلال على وجود الصانع ، وإثبات النبوّة ، وأنه ما كان يقيم لهم قدرا ولا وزنا . واعلم أنّ الآية تدل على أنّ معجزات موسى كانت معجزات هارون أيضا وأنّ النبوة مشتركة بينهما ، فكذلك « 10 » المعجزات « 11 » . ثم قال : « إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا » وتعظموا عن الإيمان « وَكانُوا قَوْماً عالِينَ » متكبرين قاهرين غيرهم « 12 » بالظلم . قوله : « لبشرين » بشر يقع على الواحد والمثنى والمجموع ، والمذكر والمؤنث « 13 »

--> ( 1 ) انظر التبيان 2 / 955 . ( 2 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 102 . ( 3 ) في ب : تلفقها . ( 4 ) في الأصل : مع ما . ( 5 ) من قوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 98 ] . ( 6 ) في ب : يجوز أن يراد . ( 7 ) تلك : سقط من ب . ( 8 ) في ب : لأنها . ( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 10 ) في ب : وكذلك . ( 11 ) آخر ما نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 102 . ( 12 ) في ب : غرهم . وهو تحريف . ( 13 ) اللسان ( بشر ) .